روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

24

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر )

لقوله ولا فرق بينهما فيقول المنافق عند ذلك أنك رسول اللّه فأكذبهم اللّه فقال تعالى : إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ [ المنافقون : 1 ] . على ما قررهم الشيطان فقال اللّه وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ في أنهم قالوا ذلك لقولك لا في قولهم إنك رسول اللّه ولو أراد ذلك كان نفيا لرسالته صلى اللّه عليه وسلّم فقد أعلمتك بمداخل الشيطان إلى نفوس العالم لتحذره وتسأل اللّه أن يعطيك علامة تعرفه بها وقد أعطاك اللّه في العامة ميزان الشريعة وميز لك بين فرائضه ، وبين مباحه ومحظوره ومكروهه ، ونص على ذلك في كتابه وعلى لسان رسوله ، فإذا خطر لك خاطر في محظور أو مكروه فتعلم أنه من الشيطان بلا شك وإذا خطر لك خاطر في مباح فتعلم أنه من النفس بلا شك ، فخاطر الشيطان بالمحظور والمكروه اجتنبه فعلا كان أو تركا والمباح أنت مخير فيه ، فإن غلب عليك طلب الأرباح ، فاجتنب المباح واشتغل بالواجب أو المندوب غير أنك إذا تصرّفت في المباح ، فتصرف فيه على حضور أنه مباح وأن الشارع لولا ما أباحه لك ما تصرّفت فيه فتكون مأجورا في مباحك لا من حيث كونه مباحا إلا من حيث إيمانك به أنه شرع من عند اللّه ، فإن الحكم لا ينتقل بعد موت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فإن الحكم هو عين الشرع ، وقد سد ذلك الباب ، فالمباح مباح لا يكون واجبا ولا محظورا أبدا ، وكذلك كل واحد من الأحكام ، وإن خطر لك خاطر في فرض فقم إليه بلا شك ، فإنه من الملك وإذا خطر لك خاطر في مندوب ، فاحفظ أول الخاطر ، فإنه قد يكون من إبليس ، فاثبت عليه ، فإذا خطر لك أن تتركه لمندوب آخر هو أعلى منه وأولى ، فلا تعدل عن الأول وأثبت عليه واحفظ الثاني وافعل الأول ولا بدّ ، فإذا فرغت منه أشرع في الثاني ، فافعله أيضا ، فإن الشيطان يرجع خاسئا بلا شك حيث لم